السيد هاشم البحراني
103
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
هارون من موسى غير النبوة ، فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقوله : إني تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي ولا تقدموهم ولا تتخلفوا عنهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . فينبغي أن لا تكون الخلافة على الأمة إلا لأعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وقد قال الله عز وجل : * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * . قال : * ( وزاده بسطة في العلم والجسم ) * وقال : * ( وأثارة من علم إن كنتم صادقين ) * ، وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولت أمة قط أمرها رجلا وفيهم من أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، فما الولاية غير الإمارة على الأمة . والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم أنهم سلموا علي بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي الحجة عليك وعليهم خاصة وعلى هذا الذي معك - يعني الزبير - وعلى الأمة ، وأشار إلى سعد وابن عوف ، وخليفتكم هذا القائم - يعني عثمان - ، وإنا معشر الشورى ستة أحياء كلنا فلم جعلني عمر في الشورى ؟ أن قد صدق هو وأصحابه على رسول الله أنه قال : ليس لنا في الخلافة شئ أليس أمرنا شورى في الخلافة أم في غيرها ، وإن زعمتم إنما جعلها في غير أمارة فليس لعثمان أمارة لأنه أمرنا أن نشاور في غيرها ، وإن كانت المشاورة فيها فلم ؟ أدخلني فيكم ؟ فهلا أخرجني وقد كان شهد أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أخرج أهل بيته من الخلافة وأخبر أنه لا نصيب له فيها ، ولم قال عمر لعثمان حين دعانا رجلا رجلا لابنه وكان شاهدا ، يا عبد الله بن عمر أنشدك الله ما قال لك حين خرجت ؟ فقال عبد الله : أما إذا ناشدتني فإنه قال : إن يبايعوا أصلع بني هاشم يحملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب الله عز وجل وسنة نبيه قال : فقال علي : ما قلت له حين قال لك ذلك ، قال : قلت : ما يمنعك أن تستخلفه ، قال : فما رد عليك ؟ قال : رد علي شيئا أكتمه . قال علي : فإن رسول الله أخبرني به قبل موته بثلاثة أيام ، وليلة مات فيها أبوك رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي ، ومن رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامه فقد رآه ، فقال له ابن عمر : فما أخبرك ؟ فقال له علي : ( عليه السلام ) أنشدك بالله إني إن أخبرك لتصدقني ، قال ابن عمر : أو أسكت ، قال : فإنه حين قال لك قلت له أنت : فما يمنعك أن تستخلفه ؟ قال : الصحيفة التي كتبناها والعهد في الكعبة في حجة الوداع ، قال : فسكت ابن عمر ، فقال [ علي ] : أسألك بحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أمسكه عني ؟ قال : أبان - يعني ابن أبي عياش - عن سليم : فرأيت ابن عمر في ذلك المجلس وقد خنقته العبرة وعيناه تسيلان ، ثم أقبل علي على طلحة والزبير وابن عوف وسعد فقال : والله إن كان أولئك